عمر بن محمد ابن فهد
525
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ويقال : إن يوم فتح مكة قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وهو بالأبطح - أخت حليمة معها أخت زوجها ، فأهدت إليه جرابا فيه أقط ونحى سمن ، فسأل أخت حليمة عن حليمة ، فأخبرته بموتها ، فذرفت عيناه ، وسألها عمّن خلّفت « 1 » ، فأخبرته بخلّة وحاجة ، فأمر لها بكسوة وجمل ، وأعطاها مائتي درهم وافية ، فانصرفت وهي تقول : نعم المكفول أنت صغيرا وكبيرا . ويقال : لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة أتى جذم قبر فجلس إليه - والناس حوله - فجعل كهيئة المخاطب ، ثم قام وهو يبكى ، فاستقبله عمر - وكان من أجرإ الناس عليه - فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، ما الذي أبكاك ؟ قال : هذا قبر أمي سألت [ ربى ] « 2 » الزيارة فأذن لي ، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي ، فذكرتها فرققت فبكيت . فلم ير كان أكثر باكيا من يومئذ . وهذا غلط ؛ / فليس قبرها بمكة وإنما قبرها بالأبواء . وإن صح أنها بمكة « 3 » فلعلها حملت من الأبواء إلى مكة فدفنت بها . وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة بضع عشرة ليلة - وقيل سبع عشرة
--> ( 1 ) وفي مغازى الواقدي 2 : 869 « وسألها : من بقي منهم ؟ فقالت : أخواك وأختاك وهم واللّه محتاجون إلى برك وصلتك ولقد كان لهم موئل فذهب » . وانظر الإمتاع 1 : 397 ، 398 . ( 2 ) إضافة عن تاريخ الخميس 1 : 235 . ( 3 ) وفي السيرة الحلبية 1 : 172 ، 173 « وقيل دفنت في دار رابغة بمكة . وقيل دفنت بالحجون بشعب أبى ذؤيب » .